علي بن عبد الله السمهودي
117
جواهر العقدين في فضل الشرفين
اعتصمتم به لن تضلّوا أبدا كتاب اللّه وسنّتي ) « 1 » . وأخرج - أيضا - عن أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا : ( انّي خلّفت فيكم شيئين لن تضلّوا [ 42 و ] بغيرهما أبدا كتاب اللّه وسنّتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ) . فالحاصل أنّ الحثّ وقع على التمسّك بالكتاب والسنّة وبالعلماء ، وبهما من أهل البيت النّبويّ ، ويستفاد من مجموع ذلك استمرار وجود الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة . سابعها قوله في حديث أبي سعيد الخدريّ : ( ألا أنّ عيبتي وكرشي ) « 2 » . قال أبو خيثمة زهير « 3 » بن حرب : كرشي : باطني ، وعيبتي : ظاهر وجمالي . . انتهى . قال القزاز : ضرب المثل بالكرش ؛ لأنّه مستقرّ غذاء الحيوان الذي يكوّن نماه ، ويقال لفلان كرش منشورة ؛ أي عيال كثيرة ، والعيبة : ما يحرز فيه الرجل نفيس ما عنده ، يريد أنّهم موضع سرّه ، وأمانته ومعادن نفائسه . قال ابن دريد « 4 » : وهذا من كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدّخر الذي لم يسبق اليه ، وقيل الكرش : بمنزلة المعدة للانسان ، والعيبة : مستودع الثياب ، والأوّل أمر باطن ، والثاني
--> ( 1 ) كشف الغمة عن جميع الأمة 1 / 25 ، ذكر ذلك مع الاختلاف في الالفاظ . ( 2 ) المعجم الكبير للطبراني 2 / 16 مع اختلاف في اللفظ . ( 3 ) هو زهير بن حرب بن شداد النسائي البغدادي أبو خيثمة : كان من المحدثين المشهورين في بغداد ، توفي سنة ( 234 ه ) . ترجمته في تاريخ بغداد 8 / 482 ، شذرات الذهب 2 / 80 . ( 4 ) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ، من أزد عمان من قحطان : كان اماما في اللغة والأدب . ولد في الصرة سنة ( 223 ه ) ، وتوفي في بغداد سنة ( 321 ه ) ، ترجمته في وفيات الأعيان 1 / 497 ، تاريخ بغداد 2 / 195 ، الاعلام 6 / 310 .